الأسرار المخفية في التعامل مع المصالح الحكومية

Hussein Articles, Blog Posts

مبدئيًا كده فيه توضيح بسيط، أنا راجل معنديش عقدة نقص ولا عقدة خواجة وتجاوزت من زمان مرحلة الصدمة الحضارية ومتصالح مع فكرة ان كل بلد لها ظروفها وخصوصيتها، فأي مقارنة أو نقد هتلاقيه هنا مش من باب انهم في أوربا والدول المتقدمة حلوين واحنا متخلفين وكده، لأ ده من باب توضيح الفكرة والتدليل على إن اللي احنا شايفينه معضلة ملهاش حل فيه بلاد تانية تجاوزته وحلته، قد يكون حلهم مش مناسب لنا، أنا بعرض الحل عشان نسترشد بيه ونحط احنا الحل اللي يناسب ظروفنا وعشان ما نستسلمش لفكرة ان مفيش فايدة وان احنا كده ونتعايش مع الغلط ونتأقلم عليه، أنا كنت اتكلمت عن فكرة التطبيع مع الخطأ دي قبل كده في تدوينة قديمة.

المصالح الحكومية المصرية، الوحش الاسطوري اللي طالع من مغارة مضلمة من العصر الحجري ده محتاج شوية نصايح للتعامل معاه لإنه غشيم وغبي وممكن يتسبب لك في أذى وخسارة كبيرة لو ماعرفتش تتعامل معاه صح.

أول نصيحة عشان تخرج من مطحنة المصالح الحكومية بأقل الخساير: ما تتعاملش مع المصالح الحكومية، حاول تتجنب التعامل مع الحكومة بقدر الإمكان، ماتحطش نفسك تحت ضرس الجهاز البيروقراطي البشع ده، مثلاً ماتشتريش عربية ولا تطلع رخصة (ماله أوبر؟ مش احسن ما تتمرمط في إدارات المرور؟)، ماتعملش توكيل لحد (إنت مش قد دهاليز مكاتب الشهر العقاري)، طبعًا إوعى تفكر تطلع أو تجدد باسبور (هتدخل مغارة الجوازات برجليك؟ وبعدين هتسافر فين يعني؟)، لكن لو لقيت نفسك مضطر ومعندكش حل تاني يبقى أي حاجة تقدر تخلصها بطريقة تانية (أونلاين – عن طريق وسيط – إلخ) إعمل كده واشتري نفسك.

تاني نصيحة طالما انت مش عايز تاخد بالنصيحة الأولانية ومصمم ترمي نفسك في التهلكة، يبقى جهز نفسك وخد أكبر قدر ممكن من الاحتياطات عشان تسهل على نفسك شوية، انت مش ناقص عطلة كفاية اللي هتشوفه جوه، في حاجات أساسية لازم تاخد بالك منها قبل التعامل مع أي مصلحة حكومية من أي نوع:

– صوّر أي أوراق رسمية عندك كذا نسخة عشان مش هتعرف هتحتاج إيه إمتى وهتدوخ السبع دوخات عشان تلاقي ماكينة تصوير، بطاقة رقم قومي، باسبور، شهادة ميلاد، شهادة تطعيم، نتيجة امتحان الفيزياء بتاع تانية ثانوي (هتقولي انا كنت أدبي، إنت حر، روح اقنعهم بقى، بس انا رأيي انك تمتحن فيزياء احتياطي برضه عشان تبقى في الأمان).

– جهز فلوس فكة كتير (فكة دي يعني ما بين 10 و100 جنيه) عشان هتحتاج توزع فلوس يمين وشمال على أي حد بتقف قدامه (يحضرني هنا فيديو موظفة المرور بتاعة “انت ماصبحتش عليا“) فلازم تبقى جاهز، مش هتقعد تدور على فكة وهتضطر تدفع ورقة كبيرة بما إن مفيش معاك ورقة أصغر.

– هات معاك قلم، القلم مهم جدًا في الثقافة الحكومية المصرية عشان هتقعد تملى أوراق لما يبان لك صاحب، ومحدش هيديك قلم ولا هتلاقي حتة تشتري منها (أو هتلاقي القلم بيتباع بـ10 أضعاف تمنه)، وطبعًا اوعى تحاول تستلف قلم من أي موظف عشان “إنت مش شايفني شغال بيه يا أستاذ؟”!

– ما تروحش بعربية، مفيش أي مصلحة حكومية في مصر فيها أو قريب منها باركنج، يا هتقضي نص اليوم في التدوير على ركنة على بعد 5 كيلو يا هتسلم عربيتك زي الشاطر كده لواحد انت عارف كويس انه بلطجي ومسجل خطر وهو عارف انك عارف وبيستغل النقطة دي لصالحه، عمومًا برضه في احتمال مش قليل انك تطلع تلاقي عربيتك سليمة، وفي احتمال أكبر انك تطلع تلاقيها موجوده أصلا.

– طبعًا مش محتاج اقولك انك هتفضي نفسك خالص اليوم ده لإن الإطار الزمني لتخليص المهمة اللي انت رايح لها يترواح ما بين 10 دقايق وما لا نهاية (حسب التساهيل)، احتمال انك ماتلحقش تخلص في نفس اليوم وارد بشدة برضه فالأحسن انك تاخد أجازة كام يوم عشان تتفرغ للمهمة وماتشغلش دماغك بالشغل والحاجات التافهة دي.

تالت نصيحة بقى خاصة بالتعامل جوه المصالح الحكومية نفسها، ودي تنقسم لكذا نقطة لازم تفهمهم كويس:

– لازم تبقى عارف من البداية ومجهز نفسك انك بتتعامل مع كيان عشوائي تمامًا، مفيش أي تخطيط أو ترتيب منطقي للمكان سواء كان إدارة مرور أو جوازات أو مكتب تصاريح عمل أو شهر عقاري، مفيش مسار معين المفروض تمشي فيه عشان تخلص معاملتك، إنت بتاخد الموضوع خطوة خطوة، كل ما تخلص حاجة تسأل هروح فين بعد كده (وهنا تظهر مشكلة كبيرة لإن من الخصائص الأساسية في جينات كائن الموظف المصري إنه مابيردش عليك لما تسأله ومابيبصش ناحيتك أصلا، حتى لو كررت السؤال هو ثابت على موقفه)، إنت بتعمل زي ما بيقولولك وخلاص، يقولك روح لمدام عفاف، على اعتبار طبعًا انك واحد من العيلة وعارف مين من المدامات الكتير اللي قاعدين دول مدام عفاف (هتبقى محظوظ أصلًا لو فيه في المصلحة مدام عفاف واحدة، ممكن تتفاجئ بسؤال مفحم زي: مدام عفاف فتحي ولا مدام عفاف ابراهيم؟)!!!

في هيئة حكومية ما في دبي عاملين خطوط مضيئة بألوان مختلفة على السقف، انت بتدخل على كاونتر الاستقبال تقولهم انت عايز تعمل إيه فيقولك امشي مع الخط الأزرق/الأحمر/الأخضر، هو ده المسار اللي تمشي فيه لغاية ما تخرج تاني من الباب وانت مخلص معاملتك من غير ما تسأل حد تاني، فكرة بسيطة ومش مكلفة بس معتمدة بالأساس على دراسة مسار حركة كل متعامل وازاي نقدر نقصره ونسهله بقدر الإمكان ونقلل تقاطع المسارات المختلفة مع بعضها.

– لازم برضه تبقى عارف انك بتتعامل مع عصابة منظمة (أو بمعنى أدق شبكة متداخلة من العصابات الصغيرة) فارضة سيطرتها على المكان وبتديره لحسابها وبتعمل منه دخل شبه ثابت وبتعتبر الدخل ده حق مكتسب، مثلًا لما تدخل إدارة المرور هيلقطك واحد من العصابات الصغيرة دي (غالبًا فرد أمن أو عامل) ويلف بيك على أعضاء العصابة اللي هو فرد منها (مكتب معين من مكاتب التأمين الكتير، حد من اللي بيبيع المثلث وشنطة الإسعافات، بتاع طفاية الحريق، العامل اللي بيطلع رقم الموتور والشاسيه، موظف معين جوه النيابة عشان شهادة المخالفات، واحد جوه أرشيف الملفات، …) هتلاقيه دايمًا بيوجهك لشخص معين ويقولك تدفع له كام عشان يخلص، الصول بتاع طفاية الحريق مثلًا بياخد 50 جنيه عشان يختم لك ان الطفاية صالحة مع إنها منتهية الصلاحية، يا كده يا تشتري طفاية جديدة بـ250 جنيه، إنت بتتحط في موقف حساس، يعني أنا مش بعفي نفسي من المسئولية ومن المشاركة في دعم منظومة الفساد بس مين هتخيره بين دفع 50 أو 250 ومش هيختار الـ50؟ المهم انك هتفضل تلف في دواير كده (ده وانت معاك فرد من أفراد العصابة، لو مفيش حد معاك هتحتاج أضعاف الوقت والمجهود في كل خطوة وهتدفع برضه)، وفي الآخر مش هتاخد حتى معاملة آدمية، مفيش حد هيكلمك وهو فارد وشه (مش هقولك مبتسم لا سمح الله)، إنت في الآخر بالنسبة للعصابة مجرد “زبون” عايزين يطلعوا منه بمصلحة ويقلبوه في قرشين، والقرشين دول بيختلفوا طبعًا حسب نوعية الزبون، اللي جاي بـ128 غير اللي جاي بمرسيدس، والراجل غير الست، والشاب غير الكبير، وهكذا.

– جهّز نفسك بقى لتقبل حاجات غير منطقية بالمرة بس ماينفعش تناقشها، زي انك تروح الشهر العقاري تعمل توكيل فيطلب منك تشتري نموذج من الخزنة بـ5 جنيه وتلاقي النموذج ده عبارة عن ورقة فاضية بس عليها علامة مائية، والمفروض تروح لبتاع التصوير يطبعلك عليها نموذج التوكيل المطلوب عشان تروح بيه للموظف! طب ليه يا جماعة مابتطبعوش نماذج جاهزة وتخلوها عند الموظف نفسه بدل اللفة والعطلة دي؟ (مفيش حد بيرد طبعًا، كنا اتكلمنا قبل كده في نقطة ان محدش بيرد عليك دي)، زي برضه انك تروح تجدد رخصة عربية فتلاقي عليك مخالفتين سير عكس الاتجاه في يوم واحد وقيمة المخالفة ألف جنيه مع إنك خارج البلد أصلًا بقالك سنتين والعربية مرفوعة في جراج مقفول ومفتاحه معاك! طب هل فيه احتمال ان يكون حرامي سرق العربية ومشى بيها عكس الاتجاه مرتين وبعدين ضميره صحي فرجعها تاني ورفعها وغطاها وقفل الباب بالقفل؟! تروح طبعًا تكلم السيد وكيل النيابة ومعاك باسبور بيثبت انك مكنتش في البلد فيقولك ما يمكن حد تاني هو اللي ساق العربية! يافندم العربية مرفوعة في جراج مقفول ومفتاحه معايا! يقولك طب خلاص هعملك معارضة، روح ادفع 10 جنيه في الشباك وهيتحدد لك جلسة في خلال شهر تروح تقول للقاضي اللي انت عايزه!!! الحاجات اللي زي دي معندكش اختيار غير انك تدفع وانت ساكت، لاحظ ان مفيش حاجة برضه خاضعة لأي أسلوب علمي أو منطقي، المهندس اللي المفروض يفحص العربية بيبص بصة جوه الموتور ويراجع رقم الشاسيه، ولو العربية – بالنظر كده – حالتها كويسة بيعديها بس انت وحظك، مرة عربيتي ماعدتش في الفحص عشان كان فيها خبطة صغيرة ناحية الشمال اللي هي الناحية المواجهة للمهندس، وفي نفس اليوم عربية تانية عدت مع إن كان فيها خبطة أكر بس ناحية اليمين اللي المهندس مش هيكلف خاطره ويقوم في الحر ده عشان يبص عليها.

– خد معاك فلوس كاش كتير أوي عشان مش هتقدر تعرف انت هتدفع كام، مفيش حد أدنى ولا حد أقصى، ومفيش جهات حكومية بتتعامل غير بالكاش، لو الكاش اللي معاك خلص هتدوخ سبع دوخات تانيين عشان تلاقي مكان فيه ماكينة سحب وترجع تاني تقف في الطابور عشان تدفع وتلاقي الموظف معهوش فكة فتروح تدور على فكة وترجع تاني تقف في الطابور عشان تدفع وهكذا دواليك.

خطوات تجديد رخصة عربية في دبي: بتروح مركز الفحص تستنى دورك في طابور العربيات اللي داخلة تفحص (فيه أوقات بتبقى زحمة بس فيه مراكز بتشتغل 24 ساعة 7 أيام في الأسبوع)، بتسيب لهم العربية والرخصة وتاخد رقم، تدخل تقعد في الصالة تستنى رقمك وفي نفس وقت الانتظار تعمل التأمين في نفس المكان، تيجي النتيجة مكتوب فيها العربية نجحت ولا سقطت ومعاها تقرير عن كل حاجة في العربية (فيه قائمة ثابتة بالحاجات الكتير اللي بيتعمل عليها فحص، حتى لو العربية ناجحة ممكن يكون فيها ملاحظات)، لو ناجحة بتروح لموظف الحكومة في نفس الصالة (كل اللي فات ده كان قطاع خاص)، الموظف يقرا الرخصة بالسكانر اللي معاه وفي دقيقتين يقولك عليك كام مخالفات (انت أصلًا بتبقى عارف مخالفاتك أول بأول من الموبايل) وكام رسوم تجديد، تدفع عند نفس الموظف (كاش أو كريدت كارد) وتاخد الرخصة الجديدة من نفس الموظف وتمشي في أقل من 30 دقيقة من لحظة ما سلمت العربية.

طب ما الموضوع سهل أهو! ممكن موظف واحد يقوم بنفس الشغل اللي بيعمله جيش الموظفين والموظفات اللي عندنا وبشكل أكفأ وأسرع بكتير! الفرق الوحيد ان هو عنده سيستم واحنا معندناش وواضح اننا مش عايزين يبقى عندنا، والحكاية مش فلوس والله على فكرة، أنا كل ما اروح مرور أبيس مثلًا ألاقيهم غيروا ترتيب الوحدة وقلبوا عاليها واطيها وبنوا مباني وهدوا مباني بس السيستم لسه متخلف وعقيم، كل ما ييجي مدير جديد للوحدة لازم تتغير كلها على حسب رؤية السيد المدير الجديد اللي هي برضه غير خاضعة لأي منهج علمي أو منطقي، لو جمعنا الفلوس اللي اتصرفت على تجديد (أو تخريب) الوحدة دي لوحدها هتلاقي انك كان ممكن تشتري بيها سيستم محترم يحل كل مشاكلها وتأهل مجموعة الموظفين اللي انت محتاجها لاستخدامه، بس ده طبعًا معناه ان 90% من الموظفين دول هيبقوا بدون عمل وهيعملوا وقفة احتجاجية ويطلعوا في الفضائيات يبتزوا الحكومة مع إنهم في الحقيقة بدون عمل فعلي أصلًا، على ما يفطروا ويشربوا الشاي ويصلوا بيكون نص اليوم فات، وعلى الساعة 1 بيبتدوا يقفلوا الشغل مع إن معاد انتهاء العمل الرسمي الساعة 2، هما في الحقيقة برضه معذورين لأنهم بيشتغلوا في ظروف غير آدمية وفي سيستم متخلف بيخلي عليهم ضغط متواصل حتى من المتعاملين المتضررين برضه من نفس السيستم المتخلف، بس الوضع ده مش ممكن يستمر، إحنا بقينا بنتأخر عن العالم بمعدل سريع جدًا وكل يوم تأخير بيصعب مهمة اللحاق بركب الحضارة اللي فاتنا من زمان.

1226 Total Views 3 Views Today
Husseinالأسرار المخفية في التعامل مع المصالح الحكومية