باب الخروج – عزالدين شكري فشير

Hussein Book Reviews

13562054رواية صادقة إلى حد الصدمة، هي ليست تخيلية (fiction) بالكامل وليست واقعية (non-fiction) بالكامل وإنما تقف في منطقة غامضة بين الاثنين، تمتلئ بالإسقاطات على شخصيات واقعية مثل الدكتور سيد والدكتور رفعت اللذان يمثلان المعارضة الأليفة التي تخدم أي نظام حاكم حتى تجاوزا التسعين وصارا ينامان في الاجتماعات، ومثل اللواء القطان الذي يشبه وصفه الفريق سامي عنان ومثل “الريس بيومي” أول رئيس منتخب والذي ينتمي لجماعة الإخوان.

تحمل الرواية رؤية عميقة – ومخيفة لشدة واقعيتها ومنطقيتها وقابليتها للتحقق – عن مستقبل مصر الذي يظل مضطربًا مع تبادل المواقع بين التيارات السياسية ما بين معارضة وسلطة وما بين مجلس رئاسي مشترك وبين حرب صريحة، وتحمل تخيلًا لكل التوافيق والتباديل المحتملة على كرسي السلطة بين التيارات السياسية مع سيناريو مفزع للفوضى وانهيار الدولة، تجد فيها مزايدات اليسار الثورية ومزايدات اليمين الدينية وتحولات الليبراليين المفجعة تحت وطأة الصراعات السياسية حتى نصل للنقطة المفصلية في 2020 حين يجد الشباب “باب الخروج” بعد تسع سنوات من التخبط ويصبحون على بعد خطوة واحدة من فتحه فيقف في وجههم الحاكم العسكري بكل ما يمثله من الفكر القديم.

أحسن المؤلف بترك النهاية مفتوحة فالتاريخ لا نهاية له، وأحسن في قراءة واقع المصريين وفهم نفسيتهم بشكل عميق، وهذه فقرات استوقفتني كثيرًا وأدعوكم لتأملها:

هنا يتحدث بطل الرواية عن الفرق بينه كأحد الموجودين داخل “مطبخ” الرئاسة وبين صديقه أستاذ العلوم السياسية:
“بدأ حديثي معه في الأمور السياسية يقل، لا لشيء إلا أن قدرتي على شرح خلفيات الأمور التي أعرفها تقلصت مع تعمق معرفتي بهذه الخلفيات، هل تفهم ما أعنيه؟ كلما عرفت تفاصيل الأمور ودواخلها صعب عليك شرحها لمن لا يفهمها، عز الدين أستاذ في العلوم السياسية وتفكيره شديد التنظيم وحديثه واضح، يفكر ويتحدث كأنه يضع رسومًا هندسية لمبنى، أما أنا فأعيش داخل المبنى بكل تفاصيله ومشكلاته وأقبيته وفئرانه والرطوبة الناشعة على جدرانه والجير المتساقط منه، أعرف كيف تستخدم غرف المبنى ولِمَ توجد قطع الأثاث في الأماكن التي توجد فيها ومن أين أتت ومن يحرص على مكانها ومن يتربص بها ويريد نقلها أو الاستيلاء عليها، المهندس برسومه الواضحة لا يرى شيئًا مما أراه، وكلما ازدادت معرفتي بهذه التفاصيل بدا لي حديثه الفكري الأنيق بعيدًا عن واقعي وتصعب علي مهمة الشرح، فأصمت!”.

ثم عن الفوضى يقول عند نجاح المتظاهرين في إقالة الوزارة عن طريق قذف مقرها بالحجارة:
“هؤلاء المحتجون مساكين فعلًا، يعانون معاناة حقيقية ولديهم آمال يظنونها قابلة للتنفيذ، وعندهم شعور بالقدرة على فرض مطالبهم، ولا يعرفون في ابتهاجهم بالنصر إلى أي حد هم مخدوعون!”.

ثم يكشف جانبًا مهمًا من نفسية المصريين حين يقول:
“صحيح أن الناس يطالبون بالحرية والمساواة والإصلاح، لكن ربما كانت هذه المطالب – كما يقول اللواء القطان – مجرد كلام يقوله الناس للتسرية عن أنفسهم دون أن يكونوا على استعداد لدفع ثمنها، قد يكون هذا هو الأمر: ليس الناس على استعداد لدفع ثمن ما يطلبونه، وسواء كانوا يعلمون بذلك أو لا فالواجب يقتضي عدم الاستجابة لمطالبهم حماية لهم، والتظاهر بالعمل على الاستجابة لهم كيلا يشعروا بالإحباط”.

ونفس الفكرة من وجهة نظر السلطة على لسان القطان نفسه:
“من غير المهم حل أي مشكلة، فمعظم المشكلات غير قابلة للحل، ومن الغباء استهداف حلها بشكل جاد لأنك ستزعج الناس كلهم وتؤلمهم وتنكد عليهم عيشتهم ثم تفشل في نهاية الأمر، هذا إن لم ينقلبوا عليك في الطريق ويزيحوك”.

وفي النهاية يصل إلى هذه الحكمة:
“قد أكون موسى الغر المتعجل، لكن سيدنا الخضر مات ولا أنبياء بيننا ليخبرونا عن عواقب أفعالنا البعيدة، إن رأيت رجلًا يقتل غلامًا فامنعه، وإن رأيت أحدًا يخرق سفينة فأوقفه، وإن رأيت ظالمًا يبني سورًا فلا تساعده، لا أحد غير الله يرى النعم المتنكرة في صورة نقمات، فامنع النقمة ودع البقية للخالق”.

goodreads-reviews

755 Total Views 3 Views Today
Husseinباب الخروج – عزالدين شكري فشير