Archive for the Category »Blog Posts «

لماذا عمرو موسى

اتخذت قرار انتخاب عمرو موسى رئيسا للجمهورية مؤخرا .. ومنذ أن تغلبت على خوفي من الإرهاب النفسي السائد في “الفضاء الإلكتروني” وأعلنت اختياري بوضوح ظهر استغراب الأصدقاء واندهاشهم ولومهم الضمني أحيانا والصريح أحيانا أخرى حتى تطور الأمر للسباب المباشر والاتهام بخيانة “دماء الشهداء” وما إلى ذلك من التهم “المعلبة” الجاهزة، لذلك سأوضح كيف انتهيت إلى هذا القرار، لا ترويجا للمرشح عمرو موسى ولكن دعوة للقراءة الموضوعية للمعطيات ولاستخدام المنطق للوصول إلى ما يرضي الضمير

مع تنحي حسني مبارك لم أكن أتصور أن يأتي يوم أؤيد فيه عمرو موسى رئيسا للجمهورية وذلك لسببين رئيسيين

الأول: توفر البديل الكفء الذي تعلقت به أنظار الثوار وقتها وهو د. محمد البرادعي

الثاني: لم نكن قد دخلنا بعد في دوامة المرحلة الانتقالية بما فيها من تخبط وصراعات واستقطاب ديني

أما وقد تبدلت الظروف بشكل لم يتوقعه أحد .. فالدكتور البرادعي أراد أن يمارس لعبة نظيفة واضحة القواعد ورأى أنه لا يمكنه فعل ذلك في ملعب غير مطابق لأي مواصفات منطقية ولا يخضع لأي قواعد .. فاختار الانسحاب وتركنا نبحث عن البديل “الأقل ضررا” وليس عن الرئيس المثالي

مع تزايد حالة الاستقطاب الديني الغير مسبوقة بداية من الاستفتاء مرورا بانتخابات الشعب والشورى ووصولا إلى انتخابات الرئاسة .. ومع تزايد الصراع بين القوتين الكبيرتين على الساحة السياسية (السلطة العسكرية الحاكمة والتيارات الأصولية المتطلعة للحكم) ومع تزايد انفصال الثوار عن الواقع وخروجهم تدريجيا من معادلة القوى المؤثرة في الشارع .. ظهرت الحاجة لرئيس يملك من الحنكة السياسية ما يجعله قادرا على الموازنة بين القوتين الكبيرتين (وبالتالي يشترط فيه ألا يكون منتميا أو منحازا أو مدينا لإحداهما على حساب الأخرى) ليحمي مصر من الوقوع في فخ الدولة الدينية ويخرجها من دوامة الدولة العسكرية التي تحكمها منذ 60 عاما .. رئيس يحقق أهداف الثورة التي فشل الثوار في تحقيقها لقلة وعيهم السياسي .. رئيس يحمل “الشرعية” التي يفتقدها المجلس العسكري ويمتلك ثقة الشارع التي فقدها الإخوان .. رئيس ينهي حالة “اللا دولة” التي عاشتها مصر منذ 28 يناير 2011 وما زالت تعيشها حتى اليوم ويبدأ بناء “الجمهورية الثانية” التي أرادها المصريون عندما خرجوا يطالبون بإسقاط نظام الجمهورية الأولى

لا يمكن أن يحقق هذا التوازن رئيس ينتمي لأحد المعسكرين (ينتمي للتيار الديني كل من ابو الفتوح ومحمد مرسي وسليم العوا وينتمي للتيار العسكري أحمد شفيق) .. فالعداوة بين المعسكرين ظاهرة وعلنية الآن وانتخاب رئيس من أحد المعسكرين سيضطر الكتلة الأخرى إلى المواجهة وسيتطور الأمر بصراع سياسي لا نهاية له

أما من ناحية “البرنامج الانتخابي” فمن حيث المبدأ لا يوجد برنامج متكامل ومثالي يحمل أرقاما محددة وخطوات تنفيذية واضحة وبرنامج زمني للنتائج المرجوة .. لكن هناك 4 مرشحين قدموا ما يمكن  تسميته مجازا بالبرنامج الانتخابي وهم بترتيب الجدية والأفضلية

برنامج عمرو موسى

برنامج خالد علي

برنامج عبد المنعم أبو الفتوح

برنامج حمدين صباحي

بينما لم يقدم باقي المرشحين برامج من الأساس .. ولا أعرف كيف لناخب عاقل راشد أن ينتخب شخصا لم يقدم له برنامجا تفصيليا لما سيفعله (أو يريد أن يفعله) خلال توليه الرئاسة .. تتحدث جماعة الإخوان مثلا عن “أسطورة هلامية” سموها “مشروع النهضة” ويروجون لها ويستخدمونها كشعار لحملتهم بينما أتحدى أيا منهم أن يكون قد قرأ هذا المشروع أو اطلع عليه أو يعرف أين هو

هذا من حيث المبدأ .. أما من ناحية المناقشة الموضوعية للبرامج الأربعة المطروحة نجد الفرق الواضح في المجهود المبذول في برنامج عمرو موسى (80 صفحة تحتوي كافة التفاصيل والخطوات التنفيذية) وبين باقي البرامج التي لا تتعدى بضع صفحات معظمها كلام مرسل ومثاليات متفق عليها دون إجراءات تنفيذية واضحة

ينفرد عمرو موسى بباب “برنامج الـ100 يوم الأولى” الذي يحتوي الإجراءات العاجلة قصيرة الأجل لحل المشكلات الملحة التي يعاني منها الشعب .. وهنا يظهر الفارق بين رؤية “السياسي المحترف ورجل الدولة” وبين رؤية “المرشح ذو النوايا الطيبة” .. يعرف رجل الدولة الأولويات ويدرك أبعادها ويعرف حدود صلاحيات رئيس الجمهورية ومهام وظيفته

مثال: يعد د. عبد المنعم أبو الفتوح بزيادة ميزانية التعليم إلى 25% من الموازنة العامة للدولة .. بينما يتحدث د. حازم الببلاوي في كتابه عن أن وزير المالية لا يملك أكثر من 45% من الموازنة العامة للإنفاق على كافة قطاعات الدولة .. فلا يعقل أن يكون أكثر من نصفها للتعليم وحده .. بينما يتحدث عمرو موسى عن زيادة نسبة الإنفاق على التعليم تدريجيا حتى الوصول إلى المعدلات العالمية وهي 20-25% من حجم الإنفاق الحكومي (وليس الموازنة العامة) والفارق كبير .. رجل الدولة يعرف دلالات الأرقام والفروق بين المصطلحات

ملحوظة: وردت كلمة “التعليم في برنامج عمرو موسى 103 مرات ولا يخلو منها فصل من الفصول .. فالرجل يعتبر التعليم هو العامل المشترك بين مختلف القطاعات ويرى أهمية الإصلاح “الجذري” في المنظومة التعليمية وليس مجرد إضافة مادة هنا أو كتاب هناك

يتحدث عمرو موسى عن اتباع المعايير التي يطبقها الاتحاد الأوربي كشرط للتقدم لعضويته .. هذه المعايير ثبت نجاحها في كثير من الدول الخارجة من حالة الدولة الفاشلة والفاسدة حتى وصلت إلى مستوى دول الاتحاد الأوربي ومعاييره الصارمة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا

رؤية عمرو موسى واضحة ومحددة ولا يتلاعب بالألفاظ ولا يستخدم التعبيرات المطاطة .. فمثلا رؤيته لحرية الإبداع تتلخص في جملة قاطعة: “تحرير اﻟﻌﻤﻞ اﻹﺑﺪاﻋﻲ الخلاق ﻣﻦ اﻟﻘﻴﻮد اﻟﺮﻗﺎﺑﻴﺔ اﻟﺒﺎﻟﻴﺔ” .. هكذا فقط دون مواربة أو استثناءات

يملك عمرو موسى قبولا واضحا في الدوائر الإقليمية وفي الدوائر العالمية نتيجة عمله الدبلوماسي الطويل .. بينما وصول بعض المرشحين الآخرين للرئاسة (سواء المنتمين تنظيميا أو فكريا لجماعة الإخوان أو أصحاب الفكر القومي واليساري) سيتسبب في توتر شديد لعلاقات مصر بمعظم الدول العربية والدول المؤثرة إقليميا وعالميا

وماذا فعل عمرو موسى في الجامعة العربية؟

وماذا فعل سلفه عصمت عبد المجيد أو خلفه نبيل العربي؟ الجامعة العربية ليست جهة تنفيذية وليست لها سلطة فعلية على الدول الأعضاء وإنما هي منظمة دبلوماسية .. ومعروف أن الدول العربية لم ولن تتفق ولكل دولة حساباتها السياسية .. ربما حقق الرجل خبرة شخصية وعلاقات قوية بالسياسيين الكبار في العالم بصفته الأمين العام للجامعة العربية

هل عمرو موسى فلول؟

تولى عمرو موسى وزارة الخارجية (وليس الداخلية أو البترول أو الإعلام أو الاستثمار) من 1991 حتى 2001 وعرف عنه الكفاءة .. ولم يكن حكم مبارك “بهذا السوء” وقتها (ينقسم عهد مبارك إلى 3 حقب كانت الحقبة الأخيرة هي أسوءهم) .. كما عمل الكثير من الشخصيات الشريفة في وزارات مبارك في هذه الفترة مثل حسب الله الكفراوي وأحمد جويلي وغيرهم ثم تم التخلص منهم جميعا (ومعهم عمرو موسى) مع بداية ظهور جمال مبارك في الصورة ومعه العصابة التي كانت حوله .. ويعرف الجميع أن مبارك تخلص من عمرو موسى بعد تزايد شعبيته في الشارع والخوف من تطورها إلى حد المطالبة بتوليه للحكم

ثم دعني أسألك أنا: بأي منطق أصبح عصام شرف (عضو الحزب الوطني ووزير مبارك وعضو لجنة سياسات جمال مبارك) رئيس وزراء الثورة ولم يتهمه أحد بأنه “فلول” .. بينما عمرو موسى (الذي لم يكن يوما عضوا في الحزب الوطني وانفصل عن النظام تماما منذ 11 عاما) يقال أنه فلول؟

هل سمعت عن تورط عمرو موسى في دم مواطن مصري؟

 هل  سمعت عن تورط  عمرو موسى في “تسقيع” أراضي أو عمولات أسلحة أو صفقات بيزنس من أي نوع؟

هل شارك عمرو موسى في تزوير انتخابات أو ترشح لأي دورة برلمانية؟

هل تساوي بين عمرو موسى وبين شخصيات مثل أحمد عز وصفوت الشريف وكمال الشاذلي وجمال مبارك؟

ملحوظة: يعيب عمرو موسى كبر السن وهو أكبر المرشحين سنا .. ولكن يحسب له لياقته الذهنية الواضحة ومظهره الصحي كما أنه تعهد بأنه يسعى للحكم لفترة رئاسية واحدة

الخلاصة: عمرو موسى رئيس لكل المصريين .. غير منحاز لطرف معين وليس مضطرا للخضوع لأي طرف لأنه غير مدين لأحد وليس على رأسه “بطحة” .. إذا كنت تبحث عن الرئيس المثالي والقائد الملهم فلا تضيع وقتك لأنه غير موجود .. أما إذا كنت تريد أفضل البدائل المطروحة وأقدرها على العبور بمصر من المرحلة الانتقالية إلى  ”الجمهورية الثانية” فانتخب عمرو موسى أو دلني على بديل أفضل

أزمة العقل العربي – مناظرة بين د. محمد عمارة و د. فؤاد زكريا

هذه المناظرة نموذج واضح للخلل العميق في العقل العربي، بداية من كاتب المقدمة والهوامش المجهول (لا يوجد على غلاف الكتاب أو بداخله إشارة صريحة لاسم كاتب المقدمة والهوامش، ربما يكون هو الإعلامي القطري الذي أدار المناظرة) الذي يتدخل بفجاجة ليعلق على حديث أحد الطرفين ليثبت وجهة نظر معينة ليست في سياق المناظرة أصلا ولم يتح للطرف المتحدث الرد عليها، أنا أعتبر هذا التصرف تدليس صريح وخيانة لأمانة نقل وقائع المناظرة.
أما عن طرفي المناظرة فواضح جدا لي أن أحد الطرفين يبحث عن “الحقيقة” ويتبع مناهج تفكير منطقية بينما الطرف الآخر (رغم وجاهة رأيه في مواضع كثيرة) يبحث عن “النصر” ليس فقط على الطرف المقابل ولكن على العدو الأكبر المتربص به وبالإسلام (ولا أعرف تحديدا من هو هذا العدو !!!).
يظهر الفارق في “منهج التفكير” مثلا في تعريف د. فؤاد زكريا لكلمتي “أزمة” و”عقل” فيما يقارب 3 صفحات حيث أن هذا هو موضوع المناظرة، بينما د. عمارة يعرفهما كالتالي:
“الأزمة: هي الشدة والضيق التي تعطل القدرات – العقل: ليس عضوا ماديا وإنما هو ملكة وهبها الله الإنسان” .. يا سلام !!!
إذن الدكتور عمارة لم يأت ليناقش موضوع المناظرة وإنما ليبارز “العالمانيين” الذين يحاربون الإسلام ويقدسون المادية الغربية وغير ذلك مما وصفه د. فؤاد زكريا بأنهم “أعداء تفصيل” من وحي خيال الدكتور عمارة.

أيام الأمازيغ – د. نهى الزيني

موضوع الكتاب مهم وشيق وجديد بالنسبة لي .. نحن في مصر لا نعرف الكثير عن تاريخ بلاد المغرب والصحراء الكبرى وعن الأمازيغ ولغتهم وحضارتهم “الماترياركية” التي تعطي للنساء دور القيادة وتسمي الأبناء بأسماء أمهاتهم .. ولا نعرف الكثير عن دولة المرابطين في المغرب وما كان يعرف بـ”السودان الغربي” وعلاقة البربر المغاربة بتاريخ الأندلس والشخصيات المؤثرة مثل عبد الله بن ياسين ويوسف بن تاشفين.

فتحت د. نهى الزيني موضوعا جديرا بالبحث وتستحق الشكر على ذلك .. ولكني لا أميل إلى التفسير الديني للتاريخ لأنه يخرج انتقائيا ومتحيزا لوجهة نظر واحدة كما يحفل بالعبارات الإنشائية المطولة والخارجة عن السياق مما يجعلني بالتالي أتلقى المعلومات والأرقام بحذر وتحفظ حتى يتسنى لي التأكد منها من مصدر محايد .. أنا أميل أكثر إلى التفسير السياسي والاجتماعي للتاريخ.
يعيب الكتاب ندرة الرسوم التوضيحية والخرائط رغم أهميتها البالغة في كتاب يتناول تاريخ منطقة شاسعة مترامية الأطراف كانت تحتاج لكثير من الخرائط لتوضيح هذه المواقع التاريخية جغرافيا، حتى الخرائط القليلة جدا تم إدراجها بدون بذل جهد حقيقي فجاءت مجرد خرائط للحدود السياسية الحديثة للدول الأفريقية بمسمياتها الحالية التي لم تكن موجودة في ذلك العصر مثل “الكاميرون” – “سيراليون” – “توجو” !!!
ملحوظة أخيرة: صورة الغلاف خارج سياق الكتاب تماما فهي في الغالب من العراق أو إيران كما يبدو بوضوح من الطراز المعماري للقباب والمآذن.

تحديث: صورة الغلاف من كربلاء (العراق) سنة 1932

أربعة شهور في قفص الحكومة – د. حازم الببلاوي

شهادة مفصلة بالوثائق والتقارير الرسمية عن فترة الأربع شهور التي قضاها د. حازم الببلاوي كنائب لرئيس الوزراء ووزير للمالية في حكومة عصام شرف .. الكتاب يفتح ملفات شائكة وشديدة التعقيد ولكنها شديدة الخطورة فيما يخص مشكلات الاقتصاد المصري المزمنة والمتراكمة ورؤية خبير أكاديمي متمرس هو الدكتور الببلاوي لمعالجة هذه المشكلات من الجذور وما اصطدم به من عقبات.
أشك أن احدا من المرشحين لرئاسة الجمهورية قرأ هذا الكتاب أو استشار الدكتور الببلاوي قبل طرح برامجهم الانتخابية التي أقل ما توصف به – خصوصا الجزء الاقتصادي – أنها ساذجة ومنفصلة عن أرض الواقع.
يطرح الكتاب مشكلة “الدعم” وما يمثله من عبء ضخم على الميزانية العامة وبالأخص دعم المنتجات البترولية .. وقضية “هيكل الأجور في الحكومة” الذي يحتاج لتغييرات جذرية .. وقضية “الاقتراض من الخارج” لدعم ميزان المدفوعات والفرق بينه وبين الاقتراض لتمويل مشروعات إنتاجية .. وقضية “الصناديق الخاصة” بتعقيداتها وتأثيراتها على الموازنة العامة .. وقضية “الضرائب التصاعدية” و”التعريفة الجمركية” .. كما يكشف حقائق هامة بخصوص وعود دول الخليج بضخ استثمارات وسيولة نقدية لمساعدة مصر في استعادة السيطرة على اقتصادها بعد الثورة ثم مماطلتها في هذ الوعود .. ثم يتطرق للأزمات السياسية والأمنية التي واجهت وزارة عصام شرف الثانية وانتهت باستقالة الحكومة بعد أربعة شهور فقط.
يلخص الدكتور الببلاوي مشكلة حكومة عصام شرف السياسية في الفقرة التالية من خاتمة الكتاب:
“عرف المجلس – حسب رواية قدامى الوزراء – أسمى عصور حرية النقاش في مجلس الوزراء، وبعضها كان على أعلى مستوى، ولكن هذه الدرجة العالية لحرية النقاش لم يصاحبها القدر نفسه من الفاعلية أو القيادة، ويبدو أن “نعمة” خروج هذه الحكومة من وسط ميدان التحرير قد تحولت إلى “نقمة”، فأصبح الشغل الأكبر للحكومة هو الاستجابة لطلبات الشارع أكثر منه قيادة هذا الشارع، وانزوت الحكومة في مأزق ردود الفعل، والشارع دائما مشغول بتوفير احتياجاته الآنية، في حين أن مسئولية القيادة هي تأمين المستقبل إلى جانب الحاضر، وتتطلب القيادة بعض الحزم إن لم يكن كثيرا منه، ومواجهة الرأي العام بما “يجب” أن يسمعه وليس بما “يحب” أن يسمعه، وهذا يتطلب كثيرا من الصوت الحازم أحيانا، ورئيس الوزراء جم الأدب، نادرا ما يرفع صوته، ولم يحدث أن رأيته يوما يتكلم بصوت مرتفع، لقد كانت رقة رئيس الوزراء أكثر بكثير مما نستحق أو نحتاج.”

جماعات العنف المصرية و تأويلاتها للإسلام – أبو العلا ماضي

كتاب صغير جدير بالقراءة والتأمل .. شهادة من داخل جذور الجماعة الإسلامية منذ بداياتها الأولى على أيدي طلبة الجامعات المتدينين أوائل السبعينات حتى انقسامها إلى الإخوان المسلمين والسلفية العلمية والسلفية الجهادية وتنظيمات الجهاد .. ونظرة نقدية للأصول الفقهية التي استندت إليها جماعات العنف ثم للمراجعات التي أصدرتها أواخر التسعينات .. يعيب الكتاب افتقاره إلى بعض التفاصيل
أنصح بقراءة مذكرات د. عبد المنعم أبو الفتوح عن نفس الفترة تقريبا حتى تكتمل الصورة بشهادة من زاوية أخرى

ليالي ألف ليلة – نجيب محفوظ

ساحرة وعميقة هذه الرواية، ساحرة بقدر سحر ألف ليلة وليلة، وعميقة بقدر عمق نجيب محفوظ، شخصيات وفيرة وغنية وعلاقات متشابكة وعالم غامض يتأرجح بين الواقع والخيال وبين المعقول واللا معقول بسلاسة متناهية، يبحر نجيب محفوظ هنا في النفس الإنسانية وما فيها من خير وشر، من زهد وطمع، من شهوة وتقوى، من عقل وجنون، من شك ويقين، يثبت أنه ليس هناك خير مطلق ولا شر مطلق ولا أحد يملك الحق وحده، خلاصة القصة الفلسفية في آخر فقرة منها:
من غيرة الحق أن لم يجعل لأحد إليه طريقا، ولم يؤيس أحدا من الوصول إليه، وترك الخلق في مفاوز التحير يركضون، وفي بحار الظن يغرقون، فمن ظن أنه واصل فاصله، ومن ظن أنه فاصل منّاه، فلا وصول إليه ولا مهرب عنه، ولابد منه

لا أحد ينام في الإسكندرية – إبراهيم عبد المجيد

من أجمل ما قرأت من روايات .. إبراهيم عبد المجيد “حكاء” ماهر وموهوب وشخصيات رواياته غنية ومميزة

في هذه الرواية يأخذك إلى اسكندرية الأربعينات وأجواء الحرب العالمية الثانية .. الرواية في أجزاء كبيرة منها أشبه بيوميات الحرب في الاسكندرية خصوصا وباقي العالم عموما .. تبدأ الرواية يوم بدأ الحرب وتنتهي بنهايتها بالنسبة للإسكندرية بانتهاء معركة العلمين .. فكرة مدهشة كذلك اقتباس عناوين الصحف لتنقل القارئ إلى عالم الأربعينات بتفاصيله الصغيرة الغنية وكأنه يعيشها

مبهرة جدا كذلك الحالة “الصوفية” التي تتلبس الكاتب بدون مناسبة ويخترق فيها حاجز “المعقول” بقدر بسيط .. تتماشى هذه الحالة مع غموض وجمال تلك الحقبة .. أعجبتني فكرة “هالة النور” التي تحيط بوجوه بعض الشخصيات في بعض المراحل .. وكان مشهد موت “دميان” في قمة الإبداع

الكرنك – نجيب محفوظ

رواية قصيرة لكن مؤثرة جداً .. لا أعرف لماذا وافق نجيب محفوظ على تشويه رواياته عند تحويلها لسيناريوهات سينمائية .. هذه الرواية بالذات أخرجت من سياقها في رأيي عند تحويلها لفيلم وتحولت إلى دعاية غير مباشرة للسادات وعهده رغم أن شيئاً من ذلك ليس موجوداً في النص الأصلي .. كذلك تعمد الفيلم عدم إبراز شخصية خالد صفوان بعد كفره بالاستبداد والدكتاتورية والعنف الدموي وتحوله إلى الإيمان بحرية الرأي وحقوق الإنسان وهو في رأيي المغزى الأساسي من الرواية .. نجيب محفوظ أراد ذم الاستبداد والحث على الحرية وليس ذم عبد الناصر ومدح السادات.

رءوف مسعد يحاور نصر أبوزيد

هذا الكتاب من نوعية الكتب التي تندم على قراءتها .. لا لأنها سيئة ولكن لأنك توقعت منها شيئاً مختلفاً .. المؤلف “رؤوف مسعد” خدعني باسم “نصر أبو زيد” بالحجم الكبير على غلاف الكتاب ثم باع لي مجموعة من قصاصات الأوراق المدون فيها أفكاره الشخصية مع بعض آراء المستشرقين عن الإسلام الذي لا يدين به ولا بأي دين آخر (هو صحفي ملحد بروتستانتي سابقاً ووالده قس بروتستانتي أرثوذكسي سابقاً) مع مداخلات وتعليقات من د. نصر أبو زيد هي أفضل ما في الكتاب بالتأكيد.

لا يتيح الكتاب التعمق في فكر نصر أبو زيد ولكن يعطي نبذة عن فلسفته العميقة وسعيه المرهق نحو الحقيقة بدون مسلمات مبدئية .. يعتقد أبو زيد أن مشكلة الفكر الإسلامي التقليدي (حتى الإصلاحي منه) هي أن المفكر يضع هدفاً مسبقاً للبحث وبالتالي يتوجه (ولو لا إرادياً) نحو إثبات النظرية التي بدأ البحث وهو مقتنع بها .. على العكس يسعى أبو زيد للبحث ملتزماً بالضوابط الأكاديمية دون تحديد هدف وبالتالي يحصل على أسئلة أكثر كلما تعمق في البحث ويقول في أكثر من سياق أنه لم يجد بعد إجابات شافية أو نتائج نهائية لأبحاثه.

أما المؤلف فلا أعرف على وجه التحديد لماذا قام بتأليف هذا الكتاب الذي يتضمن نقداً بعضه موضوعي وأكثره غير ذلك ومنه ما يصل إلى حد التجني على الإسلام خصوصاً وعلى الأديان عموماً .. يظهر تحامل المؤلف على الإسلام في عرضه لقضايا مثل الجهاد والفتوحات الإسلامية وحقوق الإنسان ومفهوم الدولة في الإسلام.

نقطة الخلاف الرئيسية هي أن المؤلف لا يؤمن بجدوى الأديان بل يحملها مسئولية التخلف والعنف والاستبداد بينما يؤمن أبو زيد بإمكانية (بل وحتمية) الإصلاح من داخل الدين ويقول أن الأديان من صنع المجتمع .. بمعنى أن المجتمع الواعي يصنع ديناً واعياً (أي يستطيع تقديم فهم واعي للنصوص) والمجتمع المتخلف يصنع ديناً متخلفاً.

تتعدد الموضوعات في الكتاب بدون ترابط منطقي وتتداخل آراء المؤلف الشخصية بأبحاث أكاديمية لمستشرقين مع تعليقات نصر أبو زيد نفسه عن قضايا شديدة التعقيد والعمق مثل ما هو الدين – ما هو القرآن – حقوق الإنسان في الإسلام – الآخر في الإسلام – حرية العقيدة ..إلخ .. ويقدم أبو زيد آراءه الفلسفية المعقدة بعض الشيء على القارئ غير المتخصص في بعض الأفكار مثل طبيعة القرآن وما هو مقدس وما هو تاريخي أو ما هو بشري وما هو إلهي والبعد التاريخي للقرآن والفرق بين البنية والدلالة.

يوم قتل الزعيم – نجيب محفوظ

يعجبني في أدب نجيب محفوظ جمله القصيرة الرشيقة ولغته غير المتكلفة دون الإسهاب في تفاصيل غير مهمة .. لا يبحث الرجل عن أساليب متكلفة أو أفكار ضبابية لأنه ببساطة واثق من عمق أفكاره وبلاغة أسلوبه.

الرواية قصيرة وجميلة ومؤثرة .. يبدو فيها إعجاب نجيب محفوظ بعبد الناصر وبغضه للسادات وإن لم يصرح بذلك ولم يشر لأي أسماء ولم ينجر لسرد أحداث تاريخية في الرواية.

مواطنون لا ذميون – فهمي هويدي

دراسة جريئة ومهمة لقضية من أهم قضايا مصر المعاصرة، صحيح أن الموضوع ديني ولكنه يؤثر بشكل رئيسي على استقرار أو عدم استقرار المجتمع في بلد متعددة العقائد مثل مصر.

يؤصل الكتاب لفكرة المساواة بين المواطنين في الدولة الحديثة من منطلق مساواة الله عز وجل بين خلقه في الحقوق الأساسية، ويحاول التأريخ لجذور التفرقة الدينية داخل الدولة الإسلامية ويرجعها في أغلب الأحوال لمؤامرات خارجية عبر العصور تستهدف هزيمة الدولة الإسلامية عن طريق استمالة الأقلية غير المسلمة، يبدو التأريخ منطقياً وإن لم تستهوني فكرة نظرية المؤامرة.

ثم يستعرض الكاتب بعض القضايا الشائكة مثل “الجزية” ويشرح أسباب انتفاء تطبيقها في الدولة المعاصرة ثم يفند ما يسمى بـ”الشروط العمرية” بأسلوب منطقي هادئ.

الباب الأخير هو الأهم في رأيي ويستعرض فيه شبهات حول الإسلام بخصوص انتشاره بالسيف وفكرة القتال والجهاد والسلام في الإسلام ثم قراءة في بعض النصوص المقدسة من القرآن والسنة التي شاعت في سياق مناقشة قضية الجهاد والعلاقة مع غير المسلمين وقضية “دار الحرب” في الإسلام.

بروكلين هايتس – ميرال الطحاوي

الرواية إجمالاً أقل من توقعاتي وأقل من أوصاف التمجيد المبالغ فيها في الصحافة وفي موقع Goodreads

الرواية بشكل عام حزينة ومعبأة بالذكريات غير المبهجة سواء من الشخصية الرئيسية أو الشخصيات العابرة .. تتميز بتنوع الشخصيات وتباينها بشكل كبير كانعكاس طبيعي لتنوع البشر في مدينة تضم جميع الأجناس مثل نيويورك .. يميزها كذلك التباين المبهر بين قصص القرية الصغيرة على أطراف الدلتا والتغيرات الي طرأت عليها خلال نصف قرن تقريباً وبين قصص المغتربين في بروكلين الذين ينتمي كل منهم إلى ثقافة مختلفة لها تفردها وتاريخها الخاص

لكن يعيب الرواية عدم وجود خط يربط بين الشخصيات العابرة عشوائياً وبين الخط الأساسي لبطلة الرواية “هند” .. كان يمكن أن تخرج تفاعلات ثرية بين هذه الشخوص المتباينة المعالم وبين البطلة المصرية مثلما ظهر على استحياء في آخر صفحات الرواية بين هند و”ليليت” ولكن الكاتبة اختارت الفصل بينهم وسرد نبذة عن خلفية كل عابر سبيل في الرواية لتخلق نوعاً لم أسمع به من قبل من الأدب اسمه “الرواية الأنثروبولوجية” كما هو مكتوب على الغلاف الخلفي لها

قائمة “مهندسون ضد الحراسة” من أجل نقابة مستقلة

دعاية مرشحي حزب “مصر الحرية” ضمن قائمة “الثورة مستمرة” – انتخابات مجلس الشعب – الإسكندرية

flyer1

flyer2

banner1

banner2

banner3

مع د. عمرو حمزاوي في حفل حزب مصر الحرية

محاضرة سياسية للدكتور عمرو حمزاوي بالإسكندرية – من تصميمي

مبادرة التوافق الشعبي .. أمن .. عيش .. حرية

أمن:

- قيام المجلس العسكري بواجبه في تحقيق أمن المواطنين وإلزام وزارة الداخلية بإعلان خطة أمنية واضحة للقضاء على الفوضى الأمنية والبلطجة دون المساس بحرية وكرامة المواطنين.

 

عيش:

- الإعلان عن إجراءات اقتصادية قصيرة المدى لإنعاش الإقتصاد ووضع آليات لضبط الأسعار ومراقبة الأسواق.
- إعتماد الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور خلال أسبوعين.

 

حرية:

- إلتزام المجلس العسكري بجدول زمني مُعلن فورا للتسليم الكامل لإدارة البلاد لسلطة مدنية منتخبة – برلمان ورئيس جمهورية – في موعد أقصاه 30 إبريل 2012 .
- تعديل مواد قانون الغدر وتفعيلها .
- تعديل قانون انتخابات مجلسي الشعب والشورى بشكل كامل وبما يتوافق مع مطالبات القوى السياسية.
- الوقف الفوري للقوانين والمحاكمات الإستثنائية
- وقف العمل بقانون الطوارئ وإلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين واتخاذ كافة الضمانات لحرية الرأي والتعبير.
- إعادة محاكمة المدنيين الذين صدرت ضدهم أحكام عسكرية أمام قاضيهم الطبيعي.

 

وتطالب القوى السياسية الموقعة على هذا التوافق المجلس العسكرى بسرعة الإستجابة لإرادة الشعب وتنفيذ هذه المطالب استكمالاً لثورة 25 يناير والتي لن تتوقف -بإذن الله- حتى تتحقق جميع مطالبها المشروعة مع الأخذ فى الإعتبار أن جميع خيارات التصعيد السلمي مفتوحة.

للتوقيع على المبادرة

في جريدة التحرير .. ثالث مرة

جريدة التحرير

الإثنين 3 أكتوبر 2011

من تويتر تعليقاً على لقاء بعض الأحزاب بالفريق سامي عنان

وقفة مع الثورة .. وقفة مع النفس

القصة وما فيها اني انتهيت من قراءة كتاب Tweets From Tahrir من أيام قليلة، الكتاب ممتع ومؤثر لأقصى درجة، بيحكي قصة الـ18 يوم من خلال التويتس الحقيقية اللي كتبها شهود عيان لكل حاجة لحظة وقوعها، لكنه بينتهي يوم 12 فبراير، اليوم اللي نزل فيه المصريين لتنظيف الميادين بعد تنحي مبارك في الليلة السابقة، هنا قارنت – غصب عني – بين حال مصر يوم 12 فبراير وحالها بعد 7 شهور من التنحي، حسيت ان الكتاب بيتكلم عن ثورة تانية وشعب تاني، مصر النهاردة أبعد ما تكون عن ما كانت عليه يوم 12 فبراير، فين لمعة الانتصار في عيون الناس؟ فين ابتسامة الأمل والثقة في المستقبل؟ فين شحنة الوطنية الجارفة اللي كنا بنلاحظها بسهولة في نبرة صوت كل مصري؟ شوف كده التعبيرات اللي على وجوه الناس في الصورة وقارنها بوجوه الناس في أي شارع في مصر النهاردة.

للأسف المصريين الآن في حالة يأس وسخط وإحباط ربما أكبر من قبل الثورة، قبل الثورة كان معظم الناس راضيين بالأمر الواقع وبيربوا العيال وخلاص، مفيش طموح ومفيش أمل في انصلاح أحوال البلد السياسية والاقتصادية، لكن بعد ما المصريين نزلوا الشارع وأسقطوا مبارك وشموا نسيم الحرية لأول مرة ارتفع سقف طموحاتهم بشكل غير مسبوق، اللي كان بيخاف يعدي قدام القسم بقى بينزل مظاهرات ضد الداخلية وبيشارك في حصار مديرية الأمن، اللي كان بيخاف يتكلم في السياسة بقى بينتقد أكبر راس في البلد جهاراً نهاراً، اللي عمره ما صوت في أي انتخابات ولا حتى شارك في مجلس إدارة العمارة نزل يشارك في تأسيس حزب سياسي وانخرط في العمل الحزبي والسياسي .. عشان كده الإحباط دلوقتي أكبر من قبل الثورة .. زمان مكانش في أمل وكنا عايشين .. لكن لما الأمل ييجي وتعيش فيه فترة وبعدين يروح هتحس بيأس مضاعف.

طب مين السبب؟ المجلس العسكري؟ الحكومة؟ الفلول؟ الأصوليين (الإخوان والسلفيين)؟ جايز كل دول يتحملوا فعلاً بعض المسئولية .. لكن بالنسبة لنا احنا .. شباب الثورة .. النخبة المثقفة .. ملايكة بجناحات؟ معملناش حاجة غلط خالص؟ بالعكس .. أعتقد اننا عملنا كتير ونتحمل الجزء الأكبر من المسئولية .. خد عندك:

- لما اتعاملنا مع الأصوليين بتعالي وسخرنا منهم بينما هما بيشتغلوا في وسط الناس في الشارع واحنا قاعدين نقول نظريات ونكلم بعض على فيس بوك وتويتر.

- لما توهمنا ان الشعب كله معانا .. حسب التويتس اللي في الكتاب أول مليونية حصلت في الثورة كانت يوم 1 فبراير وبعدها مليونية تانية يوم 8 فبراير بعد ظهور وائل غنيم واستمرت الأعداد كبيرة حتى التنحي، المبالغات اللي وصلت لـ20 مليون خلتنا نعتقد ان الشعب كله بقى ثوري وده غير صحيح، الدعوات المتكررة لمليونيات بمسميات مختلفة أصبحت محل سخرية وتندر من الشارع وبالتالي فقد ميدان التحرير تأثيره وفقد الثوار مساندة الشارع بالتدريج.

- لما معرفناش امتى نوقف الثورة – ولو مؤقتاً – ونشتغل سياسة .. الجماعات الإرهابية التكفيرية والسلفيين والصوفيين – وكلهم كانوا بعيدين كل البعد عن السياسة حتى منتصف الثورة – أسسوا أحزاب سياسية وبدأوا يستعدوا للانتخابات في الوقت اللي كنا فيه معتصمين في خيام وعددنا بالعشرات ومصممين نصعد ونقفل الطريق عشان نوصل مطالبنا بينما في الحقيقة كنا بنستفز الناس وبنشتري عداوتهم للثورة وللثوار .. الناس بتتحمس للمطالب وبعدين تفاجأ بالفوضى .. لأن كل هدفنا بيبقى الحشد فقط بدون توافق على المطالب أو الآليات .. فطبيعي جداً تلاقي اللي بيقتحم سفارة واللي بيهد سور واللي بيقفل مجمع التحرير واللي بيفجر خط غاز واللي بيحدف طوب على قاعدة عسكرية .. الفوضى مش هي الحل.

- لما شخصية سياسية مهما كانت محترمة ماتقدرش تقنع 5000 شخص من 85 مليون – يعني مواطن واحد من كل 17 ألف مصري – انهم يعملوا توكيل لتأسيس حزب .. يبقى مفيش داعي ان الشخصية دي تستمر في العمل السياسي أو على الأقل مفيش داعي تستمر بنفس الأسلوب.

- لما القوى السياسية تقرر ان الشعب قاصر وساذج وهينضحك عليه – سواء بالفلوس أو بالدين – فيعملوا قائمة موحدة ياخدوا بيها البرلمان كله ويقسموا المقاعد ما بينهم بالتراضي يبقى كان لازمته إيه الانتخابات والديمقراطية من الأساس؟ وازاي عايزين الشعب يتحمس وينزل يشارك في انتخابات صوته فيها بلا تأثير؟ وازاي كنتوا زعلانين وبتعايروا الشعب انه سلبي ويائس؟

- لما الأحزاب السياسية الجديدة المولودة من رحم الثورة وعلى أكتاف الشباب تتسول مرشحين “مستعملين” أصحاب خبرة وشعبية وفلوس عشان ترشحهم في البرلمان يبقى الثورة عملت لنا إيه؟ لما سن الترشح ينزل لـ25 سنة ومع ذلك كل الأحزاب بتدور على مرشحين فوق الستين يبقى الشباب هياخدوا فرصتهم إمتى؟ والناس اللي صدقت الشباب ونزلت وراهم في الشوارع لأول مرة لغاية ما أسقطوا مبارك هيكون إحساسهم إيه لما ما يلاقوش الشباب دول في البرلمان وفي مواقع المسئولية؟

أنا شخصياً على حافة الإحباط .. بقاوم اليأس بقدر ما أستطيع .. لكن أخشى من يأس الناس لأنه هيكون أسوء من أيام ما قبل الثورة .. الناس مش مهتمة بالمناظرات السياسية والتحالفات الحزبية .. الناس عايزة حد يكلمها في مشاكلها اليومية ويكون عنده حلول حقيقية وآلية لتنفيذها .. مش شعارات دينية ولا شعارات أيديولوجية.

ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد.